محمد بن جرير الطبري

301

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

على ثنية كداء ، أقبل على الوادي فدعا ، فقال : رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون قال : ومع الإنسانة شنة فيها ماء ، فنفد الماء فعطشت وانقطع لبنها ، فعطش الصبي ، فنظرت أي الجبال أدنى من الأرض ، فصعدت بالصفا ، فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى أنيسا فلم تسمع ، فانحدرت ، فلما أتت على الوادي سعت وما تريد السعي ، كالانسان المجهود الذي يسعى وما يريد السعي ، فنظرت أي الجبال أدنى من الأرض ، فصعدت المروة فتسمعت هل تسمع صوتا ، أو ترى أنيسا فسمعت صوتا ، فقالت كالانسان الذي يكذب سمعه : صه حتى استيقنت ، فقالت : قد أسمعتني صوتك فأغثني ، فقد هلكت وهلك من معي فجاء الملك فجاء بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم ، فضرب بقدمه ففارت عينا ، فعجلت الإنسانة فجعلت في شنتها ، فقال رسول الله ( ص ) : رحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكانت زمزم عينا معينا . وقال لها الملك : لا تخافي الظمأ على أهل هذا البلد ، فإنما هي عين لشرب ضيفان الله . وقال : إن أبا هذا الغلام سيجئ ، فيبنيان لله بيتا هذا موضعه . قال : ومرت رفقة من جرهم تريد الشام ، فرأوا الطير على الجبل ، فقالوا : إن هذا الطير لعائف على ماء ، فهل علمتم بهذا الوادي من ماء ؟ فقالوا : لا . فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة ، فأتوها فطلبوا إليها أن ينزلوا معها ، فأذنت لهم . قال : وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس من الموت ، فماتت ، وتزوج إسماعيل امرأة منهم ، فجاء إبراهيم فسأل عن منزل إسماعيل حتى دل عليه ، فلم يجده ، ووجد امرأة له فظة غليظة ، فقال لها : إذا جاء زوجك فقولي له : جاء ههنا شيخ من صفته كذا وكذا ، وإنه يقول لك : إني لا أرضى لك عتبة بابك فحولها وانطلق فلما جاء إسماعيل أخبرته ، فقال : ذاك أبي وأنت عتبة بابي ، فطلقها وتزوج امرأة أخرى منهم . وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل ، فلم يجده ، ووجد امرأة له سهلة طليقة ، فقال لها : أين انطلق زوجك ؟ فقالت : انطلق إلى الصيد ، قال : فما طعامكم ؟ قالت : اللحم والماء ، قال : اللهم بارك لهم في لحمهم ومائهم اللهم بارك لهم في لحمهم ومائهم ثلاثا . وقال لها : إذا جاء زوجك فأخبريه ،